الرئيسية

التدخل النفسي الاجتماعي من خلال الدمى

ارتبط تحريك الدمى منذ فجر التاريخ بالأنشطة ذات الطابع الطقسي، كما ارتبط أيضًا بلعب الأطفال، تحديدًا بما نسميه "اللعب الإحيائي".

على المستوى النفسي، تنتج عملية تحريك الدمية في داخل الشخص المحرِّك فعلين متناقضين: الانصهار والانشطار. انصهار جسد المحرِّك في دميته وتحوُّلهما إلى جسد واحد، وانشطار شخص المحرِّك إلى قسمين: يتجسَّد الأول في جسمه والثاني في يده التي تتحول مع الدمية إلى جسم آخر. الدمية جزء من المحرِّك وهي، في الوقت نفسه، نسخة مصغَّرة عنه: فبما أنها جزء منه فهي تعيد إنتاج ذكرياته الدفينة وتعيد ترتيبها على النحو الذي يتمنَّاه؛ وبما أنها منفصلة عنه فهو يتبرَّأ من تبعيَّة تصرفاتها حتى لو اتخذت هذه التصرفات طابعًا انحرافيًّا.

يطلق تحريك الدمية العنان لمخيِّلة المحرِّك ولذاكرته الانفعالية، فتبرز لدى الشخصية التي تمثلها الدمية طاقة "سحرية" تجعلها تنتصر على جميع الشخصيات الأخرى التي تمثل القهر والجوع والموت والظلم إلخ. ويتجسَّد هذا الانتصار تجسُّدًا بسيطًا وساذجًا على مستوى الفعل المسرحي؛ وهذه البساطة تُعتبَر في صلب الوسائل التعبيرية لفنِّ تحريك الدمى.

تولي الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية أهمية كبيرة لهذا النوع من التدخلات، كونه يسهم في خلق المساحة الآمنة التي يحتاج إليها الكثيرون ليستطيعوا فهم مشاعرهم ومخاوفهم ويتمكنوا من التعبير عنها، ممَّا يساعد مساعدة كبيرة في نقل المستفيد من موقع الضحية إلى موقع أكثر فعَّالية وإنتاجية في المجتمع.